اليوم العالمي للاجئين.. تصاعد النزوح العالمي يجدد الدعوات الدولية لتقاسم المسؤولية

0

عربي ودولي

38

اليوم العالمي للاجئين.. تصاعد النزوح العالمي يجدد الدعوات الدولية لتقاسم المسؤولية

19 يونيو 2026 , 02:40م

الدوحة - قنا

تحت شعار / إلى أن يأمن الجميع / تحتفل الأسرة الدولية غدا باليوم العالمي للاجئين الموافق للعشرين من يونيو من كل عام ، والذي يأتي هذا العام مع حلول الذكرى الـ75 لاعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وتهدف هذه المناسبة لتكريم شجاعة وقوة أولئك الذين أجبرتهم الظروف على ترك أوطانهم هربا من الصراع أو الاضطهاد، وللتأكيد على التزام المجتمع الدولي بدعمهم وحماية حقوقهم.

وتأتي هذه المناسبة فيما تتصاعد أعداد النازحين واللاجئين من شتى بقاع الأرض ، طلباً للنجاة من ويلات الحروب والاضطهاد والكوارث الطبيعية مسجلة مستويات قياسية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، ورغم الظروف القاسية التي يواجهها هؤلاء الأفراد، من رحلات الموت عبر الحدود، إلى المخيمات المكتظة، ونقص الموارد الأساسية ، إلا أنهم  يبدون عزيمة وإصراراً لا يلين على الصمود، ويتمسكون بحقهم الأساسي في الحياة الكريمة، مهما تعاظمت التحديات والمخاطر.

ويأتي اليوم العالمي للاجئين هذا العام ليذكر المجتمع الدولي بأن خلف كل رقم إحصائي هناك قصة إنسانية، ووراء كل نزوح هناك حلم بالعودة أو البدء من جديد، فهو يوم للاعتراف بصمودهم، ولدعوة العالم إلى تحويل التضامن معهم  إلى أفعال حقيقية تحمي حياتهم وتكفل كرامتهم.

ويحل اليوم العالمي للاجئين هذا العام ، في وقت يُمتحن فيه العهد الدولي بالأمان في شتى مناطق العالم، فبعد خمسة وسبعين عاما على اعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، لم يزل ذلك العهد من أوضح العهود التي قطعها المجتمع الدولي على نفسه، بألا  يُرَدّ من أُجبروا على الفرار من مواطن الخطر إليها، وأن تُتاح لهم سبل العيش الكريم أثناء نزوحهم، وقد خرج ذلك العهد من رماد الحروب، لا ليخص منطقة دون أخرى، ولا جيلا دون جيل، ولا شعبا دون شعب، بل ليخاطب الإنسانية جمعاء.

ويمثل شعار احتفالية هذا العام، نداءً إلى صون ذلك الوعد حيا في الضمير والعمل، فهو يدعو الحكومات إلى الحفاظ على نظم لجوء منصفة وميسورة الوصول، كما يدعو الجهات المانحة إلى مواصلة الدعم المنقذ للأنفس، ويحث المجتمعات على الترحيب بمن أُجبروا على الفرار، والدفاع عن مبدأ أن الأمان لا يجوز أن يرتهن بالجنسية أو الثروة أو العرق أو الدين أو الجنس أو الرأي السياسي أو حالة الهجرة، ولا تكتمل الحماية إلا حين يستطيع الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار أن يعيشوا آمنين من الخوف، وأن يستعيدوا زمام معايشهم، وأن يسهموا في مجتمعاتهم، وأن يعودوا إلى ديارهم، متى سمحت الظروف، عودة طوعية مأمونة كريمة.

وبحسب أحدث الإحصاءات عن اتجاهات منتصف العام، يتجاوز عدد النازحين قسرا في العالم 117 مليون شخص، وحين يُحرم الفارون من الحماية، يتفاقم الاضطراب، فتُدفع الأسر إلى مسالك محفوفة بالمخاطر، ويُحرم الأطفال سنوات من التعلم، وتواجه النساء والفتيات أخطارا أشد وطأة، وتُترك المجتمعات المضيفة فقيرة إلى ما تحتاج إليه من دعم، ولذلك لا تُعد حماية اللاجئين فعلا من أفعال التعاطف وحده، بل شرطا من شروط الاستقرار والسلام على المستوى العالمي.

وعلى الرغم من وجود المؤسسات والقوانين والمواثيق الدولية ، إلا أن أعداد اللاجئين حول العالم في تصاعد مستمر ، وقال الدكتور عبد الله بندر العتيبي الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر ، إن تصاعد أعداد اللاجئين في العالم ، يعود إلى تزايد الصراعات المسلحة الممتدة، وضعف مؤسسات الدول في بعض المناطق، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والتغير المناخي، مضيفا أنه على الرغم من وجود منظومة قانونية دولية متطورة، إلا أنها تظل أكثر قدرة على إدارة آثار الأزمات من منع أسبابها، خاصة في ظل غياب الإرادة السياسية اللازمة لحل النزاعات من جذورها.

 

ويواجه المجتمع الدولي، في سعيه لحماية اللاجئين، العديد من الإشكالات والتحديات. وأوضح الدكتور العتيبي، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن من أبرزها تراجع التمويل الإنساني، وتسييس قضايا اللجوء، وضعف تقاسم الأعباء بين الدول، فضلًا عن تصاعد الخطابات الشعبوية المعادية للمهاجرين واللاجئين. وقال إن شعار الاحتفال باليوم العالمي للاجئين هذا العام، وهو "إلى أن يأمن الجميع"، يؤكد أن أمن اللاجئين ليس قضية إنسانية فحسب، بل جزء أساسي من الأمن والاستقرار الدوليين.

وحول مدى فعالية الاستجابة الدولية لأزمات اللجوء مقارنةً بالسنوات السابقة، أكد الدكتور العتيبي أن هذه الاستجابة شهدت تطورًا ملحوظًا في الجوانب الفنية والتنظيمية، مثل التسجيل والإغاثة والتنسيق بين المنظمات الدولية، إلا أنها تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أعداد اللاجئين وتعدد الأزمات العالمية. لذلك يمكن القول إن المجتمع الدولي أصبح أكثر كفاءة في إدارة الأزمات الإنسانية، لكنه لا يزال أقل نجاحًا في معالجة أسباب النزوح وإيجاد حلول دائمة لها.

وفيما يتعلق بالفجوات التمويلية للتعامل مع أزمات اللاجئين، أوضح الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر أنها تتمثل في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والدعم النفسي وبرامج التمكين الاقتصادي، مضيفًا أن تعزيز التمويل يتطلب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات التنموية، وربط دعم اللاجئين بأهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز تقاسم المسؤولية بين الدول بما يخفف العبء عن الدول المستضيفة التي تتحمل الجزء الأكبر من الأزمات.

وعن أفضل النماذج العالمية التي يمكن الاستفادة منها في إدارة ملف اللاجئين، قال الدكتور العتيبي إن هذه النماذج تنجح عندما تجمع بين الحماية القانونية وإتاحة فرص التعليم والعمل والاندماج الاجتماعي للاجئين، مع توفير الدعم للمجتمعات المستضيفة في الوقت ذاته. وتؤكد التجارب الدولية أن الانتقال من إدارة اللجوء بوصفه أزمة مؤقتة إلى اعتباره جزءًا من سياسات التنمية المستدامة يمثل أحد أكثر الأساليب فاعلية في التعامل مع هذه القضية.

وأكد أن حماية الأطفال اللاجئين تتطلب ضمان الوصول السريع إلى التعليم والرعاية الصحية الأساسية، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز آليات حماية الطفل من الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر. كما أن دمج الأطفال في الأنظمة التعليمية الوطنية وتوفير بيئات آمنة لهم يسهم في الحد من الآثار طويلة المدى للنزوح على مستقبلهم.

وأشار الدكتور العتيبي، في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى إمكانية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم اللاجئين وتحسين الخدمات المقدمة لهم. وقال إن بإمكانهما الإسهام في تحسين تسجيل اللاجئين وإدارة البيانات وتوجيه المساعدات بشكل أكثر دقة وكفاءة، إضافة إلى دعم التعليم الرقمي والخدمات الصحية والاستشارات القانونية عن بُعد. كما يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بموجات النزوح وتحسين التخطيط الإنساني، مع ضرورة الالتزام بمعايير صارمة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأفراد.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت، في ديسمبر 2018، على الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، وهو إطار لتقاسم المسؤوليات بشكل أكثر إنصافًا ويمكن التنبؤ به، مع الاعتراف بأنه لا يمكن تحقيق حل مستدام لأوضاع اللاجئين دون تعاون دولي.

وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقرير "الاتجاهات العالمية" السنوي، الذي يُظهر انخفاض مستويات النزوح القسري حول العالم في العام الماضي لأول مرة منذ عقد، مع بقائه عند مستوى مرتفع "على نحو غير مقبول". وأشار التقرير إلى أن 5.4 مليون شخص اضطروا إلى الفرار من العنف والاضطهاد واللجوء إلى بلدان أخرى في عام 2025، إلا أنه أظهر أن وتيرة العودة تتسارع أيضًا، فقد عاد 14.7 مليون نازح قسرًا إلى مناطقهم أو بلدانهم الأصلية في العام نفسه، مع زيادة حادة في سوريا والسودان وأفغانستان.

اقرأ المزيد

أكثر من 60 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

أدى أكثر من 60 ألف فلسطيني، صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات مشددة من الاحتلال الإسرائيلي.... اقرأ المزيد

46

| 19 يونيو 2026

مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين في غارة للكيان الإسرائيلي على شرق لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين، نتيجة غارات للكيان الإسرائيلي استهدفت شرقي لبنان.... اقرأ المزيد

46

| 19 يونيو 2026

وزارة الدفاع الروسية: خسائر القوات الأوكرانية 10250 عسكرياً خلال أسبوع

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، عن أن خسائر القوات الأوكرانية خلال الأسبوع الماضي بلغت 10250 عسكريا، نتيجة العمليات... اقرأ المزيد

50

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية