قضت محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء، اليوم الاثنين، بإدانة المتهمين “ب.شفيق”، “م.عبد الحق” و “ع. عبد القادر”، بجنحة تهريب المهاجرين، وإدانة المتهم غير الموقوف “ع. ياسين” بجنحة مغادرة الجزائر بطريقة غير شرعية عبر منفذ غير مراكز الحدود بـ 3 سنوات حبسا و300 ألف دينار جزائري غرامة مالية نافذة. أما بالنسبة للمتهمين الغائبين “م.مهدي”، “ر.عبد الرزاق”، “ل. ياسين”، ” ب. فيصل” و “ح. عبد الرؤوف” وشقيقه “ح.عبد الرحيم” بالحبس 3 سنوات و300 ألف دينار مع تأييد الأمر القبض الصادر ضدهم.
وجاء منطوق الحكم بعد طلبات النيابة بالجلسة بتسليط عقوبة 20 سنة سجنا و2 مليون دينار غرامة للمتهمين الموقوفين، و3 سنوات حبسا و300 ألف دينار للمتهمين غير الموقوفين المتابعين بجنحة مغادرة التراب الوطني بطريقة غير مشروعة.
يأتي هذا بعدما نجا المتهمون محل المتابعة من الموت غرقا في عرض البحر بشاطئ “خلوفي2” بزالدة قبالة سواحل سيدي فرج، إثر تعطّل محرك القارب الذي كان يقلهم نحو إسبانيا في رحلة هجرة سرية، بتدبير وتخطيط من المتهم الريئسي “ب.علي” وشركائه المتهمين مقابل تحديد سعر الرحلة بـ 75 مليون سنتيم.
وتدخلت الفرقة البحرية وانتشلت المتهمين الـ11 من القارب الذي تسربت إليه المياه من كل جانب، ومكثوا 4 ساعات ينتظرون قدوم المتهم الرئيسي “ب.علي” بقارب آخر، بعدما أخذ معه “الدليل” فارًا نحو وجهة مجهولة.
تفاصيل القضية
وفي التفاصيل التي كشفت عنها جلسة المحاكمة، فإن عملية توقيف المتهمين محل الإدانة، جاء في إطار تحقيق قضائي باشرته نيابة محكمة الشراقة، بالتنسيق مع مصالح فرقة #الشرطة القضائية بزرالدة، عقب ورود معلومات ببتاريخ 2025/11/10 تلقتها المصالح ذاتها ضمن عملية تتبع أشخص ناشطين في مجال الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.
وتمّ تتبع أفراد الشبكة على مستوى مركز المراقبة البحري لسيدي فرج، حيث رصدت شرطة الحدود تحضير العملية منذ حوالي أسبوع من خلال وضع القارب “أوريو” أبيض اللون بمنطقة خلوفي 2 زرالدة، ثم التنقل به إلى منطقة دواودة البحرية لأجل الإبحار السري، وأُحبطت العملية بتاريخ 2025/11/11 في حدود الساعة الثالثة صباحا، مع توقيف 11 شخصًا (بدون وثائق الهوية) على مستوى مسافة خمسة أميال بحرية شمال ميناء الجميلة عين بنيان، بينما غرق القارب الذي كانوا على متنه كليّا.
وفي إطار التحقيق، اقتيد الأشخاص الـ11 الموقوفون للتحقيق، ويتعلق الأمر بكل من ” ع. عبد القادر”، “ح. عبد الرؤوف”، والقاصرين “ح. عبد الحق “و”ر. محمد”،” ب.فيصل”،” ل.ياسين”،” ع. ياسين”، “ح. عبد الرحيم”، “م. مهدي”،” ر.عبد الرزاق”،”.و”محمدي عبد الحق”.
التحقيقات الأولية كشفت أن أفراد الشبكة تقاسموا الأدوار بينهم، لتنفيذ عملية تهريب “الحراقة”، انطلاقا من اعترافات المتهم “ع. عبد القادر” الذي تم تسجيل القارب البلاستيكي الذي كان على متنه المتهمون، باسمه من طرف المتهم “ب.علي” العقل المدبّر للرحلة السرية، بعدما علم أن هذا الأخير يخطط منذ شهر للهجرة سرا نحو إسبانيا، فتوجه إليه وأعلمه بأن ثمن الرحلة يقدر بـ 75 مليون سنتيم.
ومن ثمَّ جاءت فكرة تسجيل القارب باسمه باقتراح من المتهم “ب. شفيق” المكنى “علي” وقيادته مقابل ثمن الرحلة.
وتم الاكتتاب بمكتب موثق باسطاوالي، وبعد أسبوع قام االمتهم “ع.عبد القادر” بتسليم شريكه “ب.شفيق ” صورة شمسية، شهادة ميلاد، ونسخة من بطاقة التعرف الوطني، قصد استخراج رخصة سياقة القارب، وطلب منه التكتم عن الأمر وانتظار تحديد يوم الهجرة.
وتوجه المتهم إلى الشاطئ بطلب من “شفيق” منتظرا اتصاله، وبتاريخ 2025/11/10 في حدود الساعة الرابعة مساء، اتصل به هاتفيا شخص يجهل هويته وأخبره عن موعد اللقاء بعد صلاة المغرب بشاطئ خلوفي، وبعد مدة من الزمن ظهر القارب وعلى متنه شخص يضع قناعًا على وجهه طلب منه الصعود، ولما فعل انتبه أن الشخص المقنع كان يحمل بوصلة، وانطلقوا قبل أن يتعطل لمحرك وسط البحر، وبعد مضي ساعة تقدم قارب آخر أبيض اللون صعد إليه “الدليل” ولم يعد، ليتقدم حرس السواحل الذين قاموا بنقلهم إلى ميناء البهجة بعين البنيان.
كما كشفت التحريات المفتوحة أن المتهم “م.عبد الحق”يعمل رفقة والده كبحّار وتقرب من المتهم “ح. عبد الرحيم” بمدينة دواودة، واستفسر منه عن هجرة غير شرعية، فأخبره أنه يعرف شخصًا يدعى “ب. علي” يقيم بمدينة البريجة بسطاوالي، يدبر لهجرة غير شرعية عن طريق قارب نحو السواحل الأوروبية، بثمن قدرة 70 مليون سنتيم.
فسلَّمه المبلغ كاملا ومنحه للمتهم الرئيسي “ب. علي”، وتم تحديد موعد الهجرة بتاريخ ذلك اليوم على الساعة التاسعة ليلا، انطلاقا من شاطئ خلوفي بزرالدة، وعليه، توجه إلى عين المكان بحوزته هاتف نقال ومبلغ مالي من العملة الصعبة قدره 200 أورو.
وحين وصولهم إلى شاطئ “الجميلة”، أخبرهم الدليل أن المحرك تعطل، ليقوم هذا الأخير بربط اتصال مع مدبر الرحلة “علي” الذي جاء بعد ساعة على متن قارب، وقام بتهريب “الدليل”، على أن يعود لإرجاعهم إلى الشاطئ. وخلال تلك المدة، مكثوا في عرض البحر ينتظرون لمدة أربع ساعات، إلى أن بدأ الماء بالتسرب إلى القارب، ليقوم جميع الركاب برمي البنزين من أجل تخفيف الوزن، وحينها - يضيف المتهم – تقدمت قوات حرس السواحل وتم إنقاذهم وتحويلهم جميعا للتحقيق.