الأثر الإيجابي لقرار سمو ولي العهد على العلاقات السعودية اللبنانية

0

جاء توجيه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، تجاوباً مع طلب لفخامة الرئيس جوزيف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، ونتيجة للخطوات الإيجابية التي قامت بها حكومته في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، بعد أن شهدت العلاقات بين الرياض وبيروت توتراً لسنوات أدت لتعليق استيراد الصادرات اللبنانية إلى المملكة.

وتبع قرار سمو ولي العهد باستئناف الصادرات، تأكيداً من سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان لرئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام على دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، ورفاهية شعبه الشقيق، معرباً سموه عن ثقته باتخاذ لبنان التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام أراضيها منصة للإضرار بأشقائها.

لقد لقي قرار سمو ولي العهد ارتياحاً «رسمياً» كبيراً، أعرب الرئيس عون خلاله عن بالغ الامتنان والتقدير لسمو ولي العهد على قراره، معتبراً ذلك تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة التي تجمع البلدين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يمر بها لبنان، مؤكداً على أن القرار سوف يسهم في إنعاش اقتصاد لبنان، واصفًا القرار بأنه بادرةً تُعزز مسيرة تلك العلاقات الثنائية المتجذّرة، في روابط التاريخ والمصير المشترك.

من جهته، أصدر رئيس الوزراء نواف سلام بياناً نوه فيه بأن «القرار يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية، ويُجسّد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين، ويُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني في تعزيز فرص النمو والاستقرار، متطلعاً لمواصلة العمل والتنسيق لترسيخ التعاون والشراكة الثنائية في مختلف المجالات.

وكان القرار، من ناحية أخرى، قد لقي ارتياحاً «شعبيا» لبنانيا كبيراً أيضاً، رأى فيه الكثير من اللبنانيين حرصاً سعوديا على استقرار لبنان وازدهار اقتصاده من جهة، وتقديراً من المملكة لما تبذله الحكومة اللبنانية من جهد، في منع استخدام أراضيها لزعزعة الأمن في العالم العربي.

يذكر ان الرئيس جوزيف عون كان قد حرص بعد انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية، على اختيار الرياض وجهته الأولى خارج لبنان، في لمسة تقدير للقيادة السعودية، ولما تقدمه من دعم ومساندة للبنان واللبنانيين . يذكر بأن الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام قد وصلا لسدة الحكم بعد أكثر من عامين من الفراغ والجمود السياسي الذي خيم على لبنان. وقد شكل مجيئهما للحكم انفراجًا شهدت الساحة اللبنانية على أثره تحولات كبيرة حملت في طياتها التزاماً بأمور عدة، جاء من بين أهمها الارتباط بالعمق العربي، والتأسيس لمرحلة من الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان الشقيق.

ويذكرنا قرار الحرص على لبنان الذي أصدره سمو ولي العهد حفظه الله، بالحرص الذي أظهره ملوك المملكة تجاه استقرار وتنمية لبنان عير السنين. فقد عبر الملك سلمان عن مشاعره تجاه لبنان واللبنانيين بتلك المقولة الشهيرة التي جاءت على لسانه عند استقباله ثلاثة من رؤساء الوزراء اللبنانيين السابقين بقوله «اللبنانيون في قلبي ولبنان في وجداني». وتذكرنا مشاعر الملك سلمان بأقوال وكلمات ومشاعر مماثلة، جاءت على لسان القيادات السعودية المتتابعة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، فهو الذي قال للرئيس شمعون «أنتم في لبنان، مستقبلكم وقوتكم في وحدتكم».

أما الملك فيصل يرحمه الله فقد قال «لو لم يكن لبنان موجوداً، لوجب إيجاد بلد بمواصفاته». وقد كان للملك فهد يرحمه الله دوراً بارزاً في إزالة آثار الاجتياح الإسرائيلي على لبنان عام 1982، حيث بذل جهودًا ومساعي جبارة، نتج عنها حواراً بين النواب اللبنانيين أدى الى إنهاء الحرب والى التوافق الذي سمي في وقت لاحق، بـ«اتفاق الطائف».

اما الملك عبدالله يرحمه الله، فقد أبدى الكثير من المشاعر تجاه لبنان، ويأتي من بين ما قاله «نحن مع جميع اللبنانيين وعلى مسافة محبة واحدة، ومحبتنا للبنان لا نبتغي منها مصلحة. وقوله أيضاً: «إن من يقصر في حق لبنان، فهو مقصر في حق نفسه وعروبته وإنسانيته». وقد جاء على لسان الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله قوله: «إن المملكة تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف في لبنان، لا تتدخل في الشأن اللبناني، وإنما تقوم بما يمليه عليها واجبها تجاه الأشقاء في لبنان».

ونختم بما جاء على لسان أحد رجال الصحافة اللبنانيين الذي أكد على «أن السعودية تريد أن ترى لبنان دولة حرة يحكمها الدستور والقانون، وأن ما تريده هو ما يريده اللبنانيون الشرفاء، وهو أن لا يكون زعماؤهم السياسيون مطية لمصالح ضيقة، ومنافع شخصية، ومكتسبات مالية. مؤكداً على أن ما تريده المملكة، هو الخير لمصلحة لبنان واللبنانيين».

حفظ الله السعودية ولبنان قيادة وشعباً من كل سوء ومكروه. والله من وراء القصد.