سبعة أقمشة تنسج أعظم ثوب.. تفاصيل فريدة في صناعة كسوة الكعبة المشرف

0

مكة المكرمة – واس:
في كل عام تتجه أنظار المسلمين إلى الكعبة المشرفة وهي تكتسي حلتها الجديدة في مشهدٍ يجسد عناية فائقة وإرثًا ممتدًا من الإتقان والحرفية.
وبينما تبدو الكسوة للوهلة الأولى ثوبًا واحدًا متناسقًا، فإنها في حقيقتها عمل فني وهندسي متكامل تتضافر في صناعته سبعة أنواع مختلفة من الأقمشة، لكل منها وظيفة محددة تسهم في بناء الكسوة وإبراز جمالها ومتانتها، لتخرج في أبهى صورة تليق ببيت الله الحرام.
وتبدأ رحلة تكوين الكسوة بالقماش الرئيس الذي يشكل مظهرها الخارجي، وهو الحرير الأسود الذي يمنح الكسوة هيئتها المعروفة عالميًا.
وإلى جانبه يأتي الحرير الأسود المنقوش الذي تُنسج عليه الزخارف والكتابات الإسلامية المميزة، ليضفي على الكسوة طابعها الجمالي الفريد.
وفي الجانب الداخلي، يُستخدم القطن السكري بوصفه بطانة داخلية للثوب، حيث يمنحه مزيدًا من المتانة والقوة، فيما يُستعان بالقطن الأبيض بطانة إضافية لدعم أجزاء الكسوة المختلفة وتعزيز تماسكها.
ويدخل الحرير الأحمر في بعض الزخارف والأعمال الخاصة المرتبطة بالكسوة، بينما يُستخدم الحرير الأخضر خلف ستارة باب الكعبة المشرفة، في حين يُخصص الحرير الأخضر المنقوش للكسوة الداخلية للكعبة المشرفة وكسوة الحجرة النبوية، بما يعكس تنوع الاستخدامات والدقة في اختيار المواد وفق الغرض المخصص لكل جزء.
ويبرز هذا التنوع في الأقمشة حجم العناية التي تحظى بها صناعة الكسوة، إذ لا تقتصر على الجوانب الجمالية فحسب، بل تشمل متطلبات فنية وهندسية دقيقة تضمن جودة الثوب ومتانته وقدرته على الحفاظ على رونقه على مدار العام.
وتجسد هذه الأقمشة السبعة التي تجتمع في عمل واحد متكامل جانبًا من التميز الذي تنفرد به صناعة كسوة الكعبة المشرفة، لتظل واحدة من أدق وأبرز الصناعات الإسلامية، وعنوانًا للعناية المتواصلة ببيت الله الحرام، حيث تلتقي جودة المواد بدقة التنفيذ لصناعة أعظم كسوة في العالم.