بقلم – محمد الرميلي :
مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، إتجهت أنظار العالم نحو أكبر حدث رياضي يجمع الشعوب تحت راية المنافسة الشريفة والحلم الكبير. وفي كل نسخة من المونديال، تتكرر المقارنات بين المنتخبات الكبرى والمنتخبات الأقل خبرة، وبين من يمتلك المهارات العالية والسرعات الفائقة، وبين من يدخل البطولة بطموح وإمكانات محدودة. لكن الحقيقة التي أثبتها تاريخ كأس العالم مراراً هي أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، بل تعترف أولاً بالإصرار والعزيمة وروح التحدي.
إلى جميع المنتخبات العربية المشاركة، يجب أن يكون الإيمان بالنفس هو السلاح الأول داخل الملعب. نعم، قد تكون هناك فروقات فنية وبدنية وخبرات متراكمة لدى بعض المنتخبات العالمية، لكن كرة القدم منحت المجد كثيراً لمن امتلكوا الروح القتالية والإصرار على تحقيق الحلم. فكم من منتخب فاجأ العالم لأنه لعب بقلبه قبل قدميه، وكم من فريق مرشح غادر البطولة لأنه افتقد العزيمة والتركيز.
إن الجماهير العربية لا تنتظر المستحيل، لكنها تنتظر من لاعبيها أن يقاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، وأن يبذلوا كل ما لديهم دفاعاً عن أوطانهم وراياتهم. فالإصرار داخل الملعب قد يعوض فارق المهارة، والروح الجماعية قد تهزم الفوارق الفنية، والثقة بالله ثم بالنفس قادرة على صناعة لحظات تاريخية تبقى خالدة في ذاكرة الشعوب.
وفي بطولات بحجم كأس العالم، لا مكان للخوف أو التردد. كل مباراة هي فرصة لكتابة التاريخ، وكل دقيقة داخل المستطيل الأخضر قد تصنع مجداً لا يُنسى. لذلك، على اللاعبين العرب أن يدخلوا البطولة بعقلية المنتصر، لا بعقلية المشاركة فقط، وأن يؤمنوا بأن العمل الجاد والانضباط والالتزام يمكن أن يغيروا كل التوقعات.
إن أكبر المنتخبات العالمية وصلت إلى القمة لأنها آمنت بأحلامها وعملت من أجلها، وكذلك المنتخبات العربية قادرة على تحقيق المفاجآت إذا امتلكت الإرادة الحقيقية. فالمهارة مهمة، والسرعة مطلوبة، لكن الإصرار يبقى السلاح الأقوى في البطولات الكبرى.
وفي النهاية، ستظل كأس العالم مسرحاً للأحلام والتحديات، والفرصة قائمة دائماً لمن يملك الشجاعة والإيمان والطموح. فلتكن رسالة المنتخبات العربية في هذه البطولة واضحة للعالم: نحن هنا لننافس، لنقاتل، ولنثبت أن العزيمة العربية قادرة على صنع الإنجاز مهما كانت التحديات.