أوراق بلا إجابات| نتائج امتحانات الهوية بالمدارس الدولية تثير الجدل.. ومختصون يكشفون مفاجآت

0

تصاعدت أزمة مواد الهوية القومية في المدارس الدولية، بعد اعتراضات عدد من أولياء الأمور على نتائج الطلاب، لترد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على الجدل المثار، مؤكدة أنها لم تضف أي مواد جديدة إلى المناهج الدراسية، وإنما تطبق القواعد المنظمة المعمول بها.

ارتفاع نسبة الرسوب فى مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية

 وكانت نتائج امتحانات نهاية العام فى مواد الهوية بالمدارس الدولية كشفت عن تراجعت مستويات الطلاب وارتفعت نسبة الرسوب فى مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية خاصة بعد قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى محمد عبد اللطيف، بتخصيص جزء من درجة الطلاب ضمن المجموعة الكلى للطالب واعتبار النجاح فى الدين من 70%.

وأظهرت نتائج طلبة الشهادة الإعدادية وصفوف النقل فى مواد الهوية رسوب عدد كبير، مما دفع بعض المدارس الدولية إلى ارتكاب مخالفات تمثلت في نجاح الطلاب بدون حل الامتحانات وفقا لنتائج لجان التفتيش التابعة للمدارس الدولية.

نص القرار المنظم لدراسة الدين والدراسات بالمدارس الدولية

ونص القرار الوزارى المنظم على: يكون مجموع درجات الطالب في نهاية كل صف دراسي مشتملا على درجتى مادتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، بحيث تمثل كل منهما نسبة 10% من درجات المجموع الكلى للطالب بجانب المواد التي يقوم بدراستها والامتحان بها وبحيث يكون مجموع درجات المادتين الدراسيتين سالفي الذكر يمثل نسبة 20% من مجموع الدرجات التي يحصل عليها الطالب حال التزام دراستهما معا.

إجراءات التعليم بشأن أزمة مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية

وأوضح شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، أن مواد الهوية القومية تعد جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم، لما لها من دور في بناء شخصية الطالب وتعزيز الانتماء الوطني، مشيرًا إلى وجود توجيهات واضحة من وزير التربية والتعليم منذ العام الدراسي الماضي بضرورة الاهتمام بهذه المواد داخل المدارس الدولية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة أن تطبيق مواد الهوية القومية يأتي وفق الضوابط والقوانين المنظمة للعمل داخل المدارس الدولية، موضحًا أن الهدف هو ضمان حصول الطلاب على المعرفة الأساسية المتعلقة بالهوية والثقافة الوطنية.

وأشار إلى أن الوزارة حرصت على متابعة تنفيذ هذه الضوابط داخل المدارس، خاصة بعد ظهور نتائج امتحانات مواد الهوية القومية.

نسب نجاح كاملة تثير تساؤلات حول نتائج مواد الهوية

وكشف شادي زلطة أن الوزارة فوجئت عقب إعلان النتائج بوصول نسب النجاح في مواد الهوية القومية إلى ما يقارب 100% في عدد كبير من المدارس الدولية، وهو ما دفعها إلى إجراء مراجعات ميدانية للتأكد من سلامة الإجراءات.

وأضاف أن الوزارة شكلت لجان متابعة وتفتيش للوقوف على حقيقة ما تم داخل المدارس، ومراجعة أعمال الامتحانات والتصحيح ورصد الدرجات.

لجان التعليم تفحص 45 مدرسة دولية وترصد مخالفات في 12 مدرسة

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم أن لجان التفتيش انتقلت إلى 45 مدرسة دولية، وأسفرت أعمال الفحص عن رصد مخالفات داخل 12 مدرسة.

وأشار إلى أن من أبرز الملاحظات التي تم رصدها وجود أوراق إجابة خالية من الحلول أو تتضمن إجابات غير مكتملة، في الوقت الذي حصل فيه أصحاب هذه الأوراق على درجات كاملة أو نسب مرتفعة وصلت إلى 80%.

إحالة المخالفات إلى الشؤون القانونية

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الوقائع التي تم رصدها تم التعامل معها باعتبارها مخالفات تستوجب التحقيق، حيث تمت إحالة الملفات إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وشددت الوزارة على أن الهدف من الإجراءات ليس التضييق على الطلاب أو التأثير على مستقبلهم الدراسي، وإنما الحفاظ على نزاهة العملية التعليمية وضمان حصول كل طالب على الدرجة التي يستحقها وفقًا لمستواه الحقيقي.

فتح باب التظلمات أمام الطلاب وأولياء الأمور

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كشفت مصادر بمديريات التربية والتعليم عن إتاحة باب التظلمات أمام الطلاب وأولياء الأمور الراغبين في الاعتراض على نتائج مواد الهوية القومية، مؤكدة أن جميع الطلبات تخضع للفحص والمراجعة وفق الإجراءات الرسمية.

وأكدت المصادر أن أعمال التصحيح ورصد الدرجات تمت وفق نماذج الإجابة والمعايير المحددة، وأن النتائج المعلنة جاءت بناءً على مستوى أداء الطلاب، مع استمرار مراجعة أي شكوى مقدمة للتأكد من حصول كل طالب على حقه.

التعليم: مصلحة الطلاب أولوية في فحص التظلمات

وأضافت المصادر أن هناك تعليمات بمراعاة مصلحة الطلاب وتحقيق العدالة الكاملة أثناء مراجعة التظلمات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت أحقية أي طالب في تعديل درجاته.

خبراء التعليم: هدف الإصلاح مهم لكن التطبيق يحتاج إلى تدرج

قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن إعادة الاعتبار لمواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية يعد هدفًا مهمًا لمعالجة ضعف الاهتمام بهذه المواد خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في أهداف الإصلاح نفسها، وإنما في طريقة التطبيق، مشيرًا إلى أن القرارات التعليمية الكبرى تحتاج إلى فترة انتقالية تسمح للطلاب والمدارس بالاستعداد.

وأضاف أن بعض الطلاب اعتادوا التعامل مع مواد الهوية باعتبارها خارج المجموع، لذلك فإن إدخالها ضمن المواد المؤثرة في النجاح والرسوب بشكل مباشر تسبب في صعوبة لدى بعض الفئات.

أسباب ضعف الطلاب في مواد الهوية القومية

وأشار شوقي إلى عدد من الأسباب التي قد تفسر تراجع مستوى الطلاب، ومنها:

  • الاعتماد على اللغة الإنجليزية بشكل كبير داخل المدارس الدولية.
  • ضعف ممارسة اللغة العربية في الحياة اليومية لدى بعض الطلاب.
  • اختلاف طرق تدريس مواد الهوية عن باقي المواد الدراسية.
  • عدم حصول الطلاب على فترة كافية للاستعداد للقرار الجديد.
  • ارتفاع مستويات القلق والتوتر أثناء الامتحانات.

وأكد أن الحل الأفضل يتمثل في تطبيق القرار تدريجيًا على الطلاب الجدد، مع تطوير المناهج وطرق التدريس.

أولياء أمور: ندعم تدريس الهوية ونطالب بتدرج التطبيق

أكد عدد من مسؤولي مجموعات أولياء الأمور أن تدريس اللغة العربية والدين والتاريخ أمر ضروري للحفاظ على الهوية الوطنية، إلا أن الاعتراض يتركز على سرعة تطبيق القرار دون تجهيز كافٍ للطلاب والمدارس.

وأكدت منى أبو غالب، مؤسس ورئيس ائتلاف تحيا #مصر بالتعليم، أن المشكلة الحقيقية كانت في افتراض عدم تطبيق القرار، مشيرة إلى أن الجدل الذي أثير حوله يعكس حالة من الاستهانة السابقة بقرارات الوزارة.

وأضافت أن بعض الهجوم الإعلامي على القرار يعكس من وجهة نظرها مقاومة طبيعية لأي تغيير يمس منظومة اعتادت العمل دون رقابة صارمة، مؤكدة أن التعليم داخل #مصر يجب أن يخضع لسيادة القوانين المصرية دون استثناء.

تشير فاتن أحمد أدمن جروب حوار مجتمعي تربوي، إلى أن أي قرار يهدف لتعزيز اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية هو قرار ضروري، معقبة: لكن المشكلة الحقيقية في طريقة التطبيق المفاجئة دون تجهيز كافٍ للمدارس والطلاب، على حد تعبيرها.

وتضيف رانيا الفار، إحدى أولياء الأمور، أن مثل هذه القرارات كان يجب تطبيقها بشكل تدريجي على الطلاب الجدد، مع إعادة تأهيل المناهج وطرق التدريس بما يتناسب مع طبيعة التعليم الدولي، بدلًا من تطبيقها على دفعات قائمة بالفعل.

تحرك برلماني بشأن رفع نسبة النجاح في التربية الدينية

وفي أول تحرك برلماني بشأن القرار، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة بشأن تداعيات احتساب مادة التربية الدينية ضمن مواد النجاح والرسوب ورفع نسبة النجاح بها إلى 70%.

وقال البياضي إن القرار أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين أولياء الأمور والطلاب، ليس اعتراضًا على أهمية التربية الدينية أو دورها في بناء القيم والأخلاق، ولكن رفضًا لتحويل مادة هدفها التربية والوعي إلى مصدر جديد للضغط النفسي والرسوب.

وأكد البياضي أن الجميع يتفق على أهمية التربية الدينية في ترسيخ القيم والانتماء والتسامح واحترام الآخر، لكن السؤال الحقيقي هو: هل يؤدي رفع درجة النجاح في المادة إلى 70% إلى تحسين أخلاق الطلاب؟ وهل يمكن بناء الوعي الديني والقيمي بالتهديد بالرسوب؟

وأضاف:“الدين لا يُغرس في نفوس الطلاب بالخوف من الامتحان، والأخلاق لا تُبنى بدرجات النجاح والرسوب، وإنما بالمحتوى الجيد، والمعلم المؤهل، والقدوة، والحوار، والبيئة التعليمية السليمة.”

وأشار البياضي إلى أن منطق القرار يثير تساؤلات جوهرية، فإذا كان رفع درجة النجاح إلى 70% هو الطريق لتحسين القيم والأخلاق، فلماذا لا يتم رفعها إلى 80% أو 90%؟ مؤكدًا أن هذا المنطق يكشف أن المشكلة ليست في الدرجة، بل في جودة التعليم وطريقة التدريس والتقييم.

وشدد على أن القرار يتضمن تناقضًا واضحًا، فالمادة ليست مضافة إلى المجموع الكلي للطالب، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعه من النجاح والانتقال إلى العام الدراسي التالي، وهو ما يضع الطلاب وأسرهم أمام عبء جديد دون أن يكون هناك دليل واضح على تحقيق الهدف التربوي المعلن.

وتساءل البياضي عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات، مطالبًا الوزارة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في معلمي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، ومدى توافر معلمين متخصصين في مختلف المدارس.

وطالب البياضي بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين عرض الدراسات والبيانات التي استندت إليها الوزارة على مجلس النواب، ومراجعة سياسات تدريس وتقييم مادة التربية الدينية بما يحقق أهدافها الحقيقية دون تحويلها إلى أداة للرسوب أو عبء إضافي على الطلاب والأسر.

واختتم البياضي قائلًا:“نحن لا نرفض الاهتمام بالدين والقيم والأخلاق، لكننا نرفض أن يتحول الدين إلى مادة للرعب والرسوب. نريد أن يحب الطلاب المادة ويفهموا قيمها، لا أن يخافوا منها أو ينفروا منها بسبب قرار غير مدروس.”