كشفت رئيسة الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية وعضو الوفد الجزائري الذي استمعت له مجموعة العمل المالي الدولية "غافي" في أفريل الماضي؛ ضمن الملف الذي قدمته الجزائر للخروج من "اللائحة الرمادية" زهوة معمري لـ"الخبر"، عن تفاءل كبير في اقتراب موعد مغادرة القائمة، بالنظر إلى الأصداء التي تصلهم من المجموعة، تتويجا للملف الذي تقدم به الوفد الجزائر بهذا الخصوص، والذي تضمن الحجج المقنعة التي حظيت بإشادة واسعة من مجموعة العمل المالي، وأيضا للإجراءات التي اتخذتها الجزائر في ظرف سنة ونصف لتصحيح بعض الثغرات التي كانت وراء إدراجها ضمن القائمة المذكورة في 2024.
وأضافت زهوة معمري أن الوفد الجزائري ضم بالإضافة إلى ممثلين عن الوكالات العقارية، ممثلين عن مؤسسات التأمين في الجزائر والصائغين والموثقين، وكل القطاعات التي لها علاقة بالتعامل مع الأموال، وتم الاستماع إلى كل فريق على حدة، والذي كان ممثل بمجموعة تضم بين3 و4 أشخاص يمثلون هيئات تضم ممثلي المهنيين، وأيضا ناشطين بها في الميدان، وجلسات الاستجواب لم تكن سهلة حسبها لأن الأسئلة التي كان يطرحها فريق الخبراء الدوليين المكون من 7 خبراء من جنسيات مختلفة إيطالية، مكسيكية، أمريكية... كانت مفخخة، كون المطلب الذي تقدمت به الجزائر للخروج من القائمة الرمادية مهم للغاية حسبهم، إلا أن الفرق التي جندت لهذه المهمة مثلت الجزائر أحسن تمثيل، تضيف رئيسة فيدرالية الوكالات العقارية، لأنها قدمت تقريرها بعد تحضير موسع مع الجهات الوصية وتكوينات خضعت لها في الـ40 التزام الذي تحث عليه مجموعة العمل المالي.
وفي نهاية المهمة التي قاموا بها وجدوا ثناء واسعا من قبل فريق الخبراء مقارنة بدول أخرى خضعت لنفس المساءلة، وأكدوا لهم أن دفاعهم عن مطلب الخروج من اللائحة الرمادية، تضمن حججا مقنعة وبقيت العلاقة مع هؤلاء قائمة لحد الآن في متابعة هذا الملف، "وكل المؤشرات تبعث على التفاؤل أننا سنخرج من اللائحة الرمادية قريبا".
وعن التكوين الذي خضعت له الوكالات العقارية تماشيا مع التقيد بالالتزامات، قالت زهوة معمري أن الوكالات العقارية كانت مثلها مثل كل الهيئات والقطاعات الوطنية التي تتعامل بالأموال، تم إخضاعها للتكوين لمعرفة حدود ممارسة النشاط وفق الإجراءات الجديدة تفاديا لأخطاء كانت وراء إدراج الجزائر في القائمة الرمادية، والوكالات العقارية تحت وصاية وزارة السكن والعمران، هذه الأخيرة –حسبها- التي تنظم كل أسبوع دورة تكوينية يؤطرها خبير دولي، وبموجب ذلك دعت المتحدثة الوكالات العقارية المتأخرة للالتحاق بهذا التكوين الإجباري، الذي يحدد مهمة الوكالات العقارية بشكلها الجديد تفاديا لتعاملات مالية تضع أصحاب الوكالات في قفص الاتهام، والتعرف على الطرق المثلى لحماية النقود وتتبع مصادرها؛ وضمان حقوق الزبائن، بالتعامل بالوثائق المطلوبة، وكلها تصب في الحملة الوقائية والحماية التي تقودها الحكومة الجزائرية عبر جميع القطاعات لحماية الاقتصاد الوطني.
تجدر الإشارة إلى أن كل القطاعات الوزارية قامت بمساعي عديدة للخروج السريع من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي"، والتي قطعت فيها الجزائر أشواطا هامة، وينتظر أن تخرج الجزائر من القائمة الرمادية التي أدرجتها فيها مجموعة "غافي" خلال سنة 2024، بناء على التقدم الكبير والملموس في تنفيذ خطة العمل الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ما يجعلها مرشحة للخروج من هذه القائمة في القريب العاجل.