خلفيات اختيار منتجع في قمة جبلية لتوقيع اتفاق بين طهران وواشنطن؟

0

ذكرت تقارير صحفية، ان مراسم توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن لوقف الحرب، سيكون على قمة جبلية تطل على بحيرة لوسيرنالشهيرة في سويسرا.

ولا طالما وفرت قمم الألب السويسرية ملاذا للسياسة والدبلوماسية بعيدا عن ضجيج العواصم وتستعد بلدة بورغنستوكالسويسرية لاستضافة الاتفاق مع الإعلان عن احتضانها مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان بوساطةباكستانية.

ففي هذا المنتجع الفاخر الذي يرتفع مئات الأمتار فوق المياه الزرقاء لبحيرة لوسيرن، لا يقتصر المشهد على الفنادق الفخمةوالمرافق السياحية الفارهة، بل يمتد إلى سجل طويل من استضافة المؤتمرات والمفاوضات السياسية التي جعلت من اسمبورغنستوك مرادفا للدبلوماسية الهادئة واللقاءات الحساسة خلف الأبواب المغلقة.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء السويسرية الرسمية، فإن وزارة الخارجية السويسرية أكدت اختيار البلدة لاستضافة مراسم التوقيعالمقررة في 19 جوان الجاري.

ويبدو اختيار بورغنستوك أكثر من مجرد قرار تنظيمي، إذ يحمل أبعادا أمنية وسياسية ورمزية تتجاوز حدود المكان، فالمنتجع الذييمتد على مساحة تتجاوز 60 هكتارا ويضم فنادق ومنشآت استقبال ومؤتمرات متطورة، تحول خلال العقود الماضية إلى عنواندولي للحوارات المعقدة التي تتطلب قدرا كبيرا من السرية والهدوء والأمن.

ولم تكن هذه البلدة السويسرية بعيدة عن محطات السلام الدولية، ففي عام 2002 استضافت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فيمنطقة جبال النوبة السودانية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان وهو الاتفاق الذي اعتُبر حينها خطوةمفصلية مهدت لاحقا لمسار التسوية الأوسع.

كما شهد المنتجع عام 2004 جولة مفاوضات حاسمة بشأن مستقبل جزيرة قبرص برعاية الأمم المتحدة في محاولة للتوصل إلىتسوية تاريخية قبل انضمام #الجزيرة إلى الاتحاد الأوروبي وحينها وجد الوسطاء الدوليون في الموقع المعزول نسبيا والبعيد عنالضغوط السياسية والإعلامية بيئة مناسبة لإدارة واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في شرق المتوسط.

وخلال السنوات اللاحقة، استمرت بورغنستوك في أداء هذا الدور، فاستضافت اجتماعات لشخصيات سياسية واقتصادية عالمية،من بينها لقاءات مجموعة بيلدربيرغ التي تجمع نخبة من قادة السياسة والمال والأعمال من أوروبا وأمريكا الشمالية بعيدا عنالأضواء.

وفي يونيو/حزيران 2024، عاد اسم المنتجع إلى واجهة الأخبار الدولية عندما اختارته الحكومة السويسرية لاستضافة المؤتمر رفيعالمستوى بشأن السلام في أوكرانيا بمشاركة عشرات الدول والمنظمات الدولية، في خطوة أكدت استمرار الرهان على الموقعالسويسري كمنصة للحوار الدولي في الأزمات الكبرى.

ولا تقتصر جاذبية بورغنستوك على ما توفره من بنية تحتية متطورة ومرافق قادرة على استضافة الفعاليات الكبرى، أو على موقعهاالإستراتيجي الذي يبعد أقل من 20 دقيقة بالطائرة المروحية عن مطار  زيوريخ الدولي.

بل ترتبط أيضا بالمكانة التي تتمتع بها سويسرا بوصفها دولة حياد راسخ ووجهة تقليدية للوساطات الدولية.