احتفاء بأحد أبرز أعلام الجزائر والمسلمين في أوروبا، كرّم المجلس الإسلامي الفرنسي، مساء أول أمس، الداعية الرباني الشيخ الدكتور العربي كشاط متّعه الله بالصحة والعافية، بعد مسيرة دعوية وعلمية طويلة بفرنسا، بحضور نخبة من رواد الفكر وأبناء الجالية المسلمة.
والشيخ العربي كشاط، سليل أسرة جمعت بين شرف الجهاد ونبل العلم، وواحد من الرجال الذين وهبوا أعمارهم لخدمة الدين والوطن والأمة والإنسانية جمعاء، وهو الذي أفنى زهرة شبابه وكهولته وصدرا من شيخوخته في العمل للإسلام، يهزّ منابر أوروبا ويوقظ في مسلميها شعور الانتماء لهذا الدين العظيم، ويتعهّد زرعا بدأه من بواكير السبعينيات حتى العقد الثاني من هذه الألفية.
والبروفسور كشاط من مواليد سنة 1945 ببلدية زمورة بولاية برج بوعريريج، حفظ كتاب الله تعالى وهو لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره، ثم واصل مسيرته العلمية حتى نال شهادة الليسانس، قبل أن يلتحق بجامعة السوربون بباريس سنة 1971، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع.
أسّس في سنة 1979، رفقة ثلة من إخوانه وأصدقائه، مسجد "الدعوة" بحي ستالينغراد وسط باريس، ذلك الصّرح الذي تحوّل إلى منارة علم وهداية وحوار وتربية، وأصبح الشيخ عميدًا له وقلبًا نابضًا برسالته. كما أنه أسّس ندوة فكرية أسبوعية؛ بذات المسجد، واستضاف كبار النخب الفكرية؛ مسلمة وغربية، أبرزهم الدبلوماسي الألماني المسلم ويلفريد مراد هوفمان، والعلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، عليهما رحمات الله تترا.
عُرف العلامة العربي كشاط بالخِطابة والكتابة والشعر والتربية، وكان من أوائل الذين ألقوا خطبة الجمعة باللغتين العربية والفرنسية، ومن الرواد الذين فتحوا أبواب الإعلام الفرنسي للتعريف بالإسلام وحضارته وقيمه ورموزه، كما كانت له إسهامات إعلامية سابقة عبر الإذاعة الجزائرية.
وأسهم الدكتور العربي كشاط في إحياء روح الانتماء للإسلام لدى أجيال من الشباب المسلمين في فرنسا، ورافق المهاجرين في الحفاظ على هُويتهم، وفتح جسور التعارف والحوار مع المجتمع الفرنسي، فكان داعية بالحكمة، ومربيًا بالفعل قبل القول، وبانيا للإنسان قبل البنيان. كما كانت له مشاركات قيّمة في ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر، وكذلك في ملتقيات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى، وآخرها في ملتقى فكري بمعرض الجزائر الدولي للكتاب قبل عامين.