عرقاب وعجال يضبطان بوصلة النموذج الوطني لاستهلاك الطاقة

0

 ترأس كلّ من وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، مساء اليوم الأحد 14 جوان 2026، اجتماعاً تنسيقياً موسّعاً بمقر وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، ضمّ إطارات سامية من القطاعين، خُصّص لدراسة أحد أكثر الملفات استراتيجية في المنظومة الطاقوية الوطنية: النموذج الوطني لاستهلاك الطاقة، بوصفه بوّابةً إلزاميةً لاستشراف مستقبل الطلب وترشيد استخدام الموارد.

وأفادت معطيات الاجتماع، الذي يأتي في سياق تسارع المساعي الرامية إلى بناء منظومة طاقوية مرنة ومندمجة، بأنّ المحادثات انكبت على تقييم مخرجات النموذج بصفته أداة استشرافية ديناميكية تتيح قياس تطوّر الطلب الوطني على مختلف حوامل الطاقة، بدءاً من المحروقات التقليدية وصولاً إلى الكهرباء والطاقات المتجدّدة، وهو ما يمكّن السلطات العمومية من ضبط سياسات التدخّل بدقّة أكبر، سواء على مستوى تخطيط الاستثمارات في الإنتاج والتوزيع، أو على صعيد تفعيل برامج ترشيد الاستهلاك والنجاعة الطاقوية.

وفي هذا الإطار، شكّل اللقاء فضاءً لتبادل معمّق للرؤى بين القطبين الرئيسيين الحاكمين لقطاع الطاقة في البلاد، حيث تمّ التأكيد على ضرورة تحسين مؤشرات النجاعة الطاقوية عبر كامل سلسلة القيمة، من الإنتاج إلى الاستهلاك النهائي، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية ويُطيل أمد احتياطياتها الاستراتيجية. كما تمّ التطرّق، إلى كيفيات إدماج النتائج التي يفرزها النموذج في صياغة سياسات عمومية منسجمة تربط بين تطوّر النسيج الاقتصادي والاجتماعي من جهة، وتأمين حاجياته المتزايدة من الطاقة من جهة أخرى، دون الإخلال بمتطلبات التنمية المستدامة والتزامات البلاد المناخية.

ويعكس حرص الوزيرين على تفعيل هذه الأداة، بتعليمات من السلطات العليا للبلاد، قناعة راسخة بأنّ أمن الطاقة على المديين المتوسط والبعيد لم يعد مرهوناً فقط بتكثيف العرض، بل بات مرهوناً، بالدرجة ذاتها، بالقدرة على ضبط الطلب ومعايرة أنماط الاستهلاك، وهو ما يمرّ حتماً عبر النماذج الوطنية التي تجمع بين الدقّة التقنية والرؤية الاستشرافية المندمجة.

وقد خلص الاجتماع إلى الاتفاق على تعزيز آليات التنسيق المشترك بين المصالح الفنية للوزارتين لتحديث المعطيات بصورة دورية، وضمان مواءمة مخرجات النموذج مع البرامج الاستثمارية الجاري تنفيذها، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، التي ستشكّل رافعة أساسية لمعادلة الطاقة في جزائر الغد.