محللون ودبلوماسيون مصريون يؤكدون أهمية دور قطر في إنجاز الاتفاق الأمريكي الإيراني

0

عربي ودولي

32

محللون ودبلوماسيون مصريون يؤكدون أهمية دور قطر في إنجاز الاتفاق الأمريكي الإيراني

18 يونيو 2026 , 06:28م

القاهرة - قنا

أكد محللون سياسيون وخبراء ودبلوماسيون مصريون، أهمية الدور المحوري الذي لعبته دولة قطر مع #مصر وباكستان وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة مهمة نحو خفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما يفتح المجال أمام تفاهمات أوسع تسهم في حماية الاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الطاقة.

وأجمع المحللون والخبراء المصريون، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، على أن نجاح هذه الجهود في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، جاء على ضوء ما تتمتع به دولة قطر من خبرات متراكمة في الوساطات الدولية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، فضلا عن الدور الفاعل من جانب عدد من الدول الإقليمية، ومن بينها #مصر وباكستان في التوصل لهذا الاتفاق، بما يمثل انتصارا مهما للدبلوماسية والحوار على منطق التصعيد والمواجهة، ويمهد الطريق أمام تسوية شاملة ومستدامة للقضايا العالقة.

وفي هذا الإطار، قال السفير ياسر عثمان مساعد وزير الخارجية المصري السابق، في تصريحات لـ/قنا/، إن جهود الوسطاء، لا سيما دولة قطر ومصر وباكستان، نجحت في تضييق فجوة الخلاف بين الأطراف المتحاربة والوصول إلى حلول وسط أسهمت في التوصل لهذا الاتفاق، الذي يمثل إنجازًا كبيرًا للمنطقة ودولها وللعالم أجمع لإعادة الهدوء والأمن بعد الحرب التي هددت الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح عثمان أن دولة قطر وظّفت في هذا الإطار خبرتها الطويلة في مجال فض النزاعات والوساطة في حل الخلافات، إلى جانب شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وما تحظى به من ثقة على المستويين الإقليمي والدولي، بما دعم جهود الوساطة وأسهم في الوصول إلى هذه المرحلة المهمة، مشيرا إلى أن جهود الوسطاء، خاصة باكستان ومصر والمملكة العربية السعودية، ستظل مطلوبة أيضا ويُعوّل عليها بدرجة كبيرة لضمان صمود الاتفاق والبناء عليه وصولًا إلى اتفاق أشمل يكفل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف، في هذا الصدد، أن الاتفاق يضع أساسًا مهما للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن السلام في المنطقة على المدى الطويل، وتحافظ على استدامة انسياب سلاسل إمداد الطاقة إلى العالم، فضلًا عن التأكيد على أهمية تبني لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية في معالجة الخلافات وتسوية النزاعات.

من جانبه، قال الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح مماثل لـ/قنا/، إن الجهود القطرية لعبت دورًا محوريًا ومؤثرًا في التوصل إلى مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث نجحت الدبلوماسية القطرية في توظيف خبراتها التفاوضية المتراكمة لبناء جسور الثقة بين طرفين يفتقران إلى قدر كبير من الثقة المتبادلة.

وأوضح سلامة أن دولة قطر راكمت خلال السنوات الماضية خبرات واسعة في مجال الوساطات الدولية وتسوية النزاعات، من خلال أدوارها في عدد من الملفات الإقليمية والدولية المعقدة، الأمر الذي أكسبها قدرة كبيرة على تقريب وجهات النظر وصياغة حلول عملية قابلة للتنفيذ، منوها بأن الدور القطري برز بصورة واضحة خلال المرحلة الأخيرة من الاتصالات، من خلال التحركات الدبلوماسية المكثفة للدوحة بما أسهم في تقريب المواقف وتضييق فجوات الخلاف.

وأشار إلى أن الوساطة القطرية لم تقتصر على نقل الرسائل والمقترحات بين الأطراف المختلفة، وإنما امتدت إلى تقديم أفكار وحلول عملية، مستفيدة من مكانة دولة قطر السياسية وقدراتها الاقتصادية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما ساعد في دفع مسار التفاهمات إلى الأمام رغم التحديات والعقبات التي واجهتها، لافتا إلى أن المفاوض القطري أظهر قدرًا كبيرًا من المثابرة والمرونة في التعامل مع التطورات الميدانية والسياسية التي كانت تهدد بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، لكن هذه الجهود أثمرت في النهاية عن بلورة مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين الأمريكي والإيراني.

وأوضح سلامة أن من أبرز النجاحات التي تحققت بفضل الوساطة القطرية القدرة على التوصل إلى صياغة موحدة لمذكرة التفاهم، رغم وجود رؤيتين مختلفتين لدى كل من واشنطن وطهران، معتبرًا أن الوصول إلى نص يمكن للطرفين اعتماده يمثل إنجازًا دبلوماسيًا يُحسب للدبلوماسية القطرية وللمؤسسات المختلفة التي شاركت في جهود الوساطة، كما أن الدور المصري كان حاضرا أيضا بعدما استشرفت القاهرة مبكرًا مخاطر اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وحذرت من تداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، حيث لم تتوقف الجهود المصرية منذ اندلاع الأزمة، بل استمرت انطلاقًا من التزام استراتيجي راسخ بدعم الحلول السياسية والدبلوماسية وتسوية النزاعات الإقليمية، حيث كثفت #مصر اتصالاتها وتحركاتها بالتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها دولة قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، بهدف دعم مسارات التهدئة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.

 

بدوره، اعتبر المحلل السياسي السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل عودة إلى المسار الطبيعي للعلاقات الدولية القائم على الحوار والتفاهم، مثمنا الدور الذي قامت به دولة قطر لتقريب وجهات النظر في هذا الشأن إلى جانب كل من #مصر وتركيا وسلطنة عمان وباكستان.

وأوضح حسن أن الدبلوماسية القطرية لعبت دورا بارزا في تهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح المفاوضات، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، حيث تتمتع دولة قطر بخصوصية جعلتها أكثر قدرة على أداء دور الوسيط الفاعل، مشيرا إلى أن استمرار التوتر والصراع لم يكن يخدم مصالح أي من الأطراف المعنية، بل كان يهدد استقرار المنطقة والعالم.

ونوه بأن منطقة الخليج والشرق الأوسط تعد أحد أهم المراكز الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث تنتج نسبة كبيرة من احتياجات العالم من النفط والغاز الطبيعي، فضلا عن كونها مركزا رئيسيا للاستثمارات الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، مؤكدا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة كانت ستكون له تداعيات سلبية واسعة على الاقتصاد العالمي.

وفي نفس السياق، أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور سمير فرج في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن الوساطة القطرية لعبت دورا محوريا إلى جانب الجهود الحثيثة من جانب #مصر وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في تهيئة الأجواء للحوار والتوصل إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لافتا إلى أن الدبلوماسية القطرية كان لها دور بارز في تقريب وجهات النظر بين الجانبين الأمريكي والإيراني وبرزت أهميتها بصورة واضحة خلال مختلف مراحل التفاوض.

وأوضح أن مهمة الوسيط لا تتمثل في فرض الرؤى أو تقديم الحلول، وإنما في نقل المواقف وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة، وهو ما نجحت فيه الدوحة بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، حيث إن ما يميز الوساطة القطرية هو ارتباطها المباشر بقضايا الإقليم ومعايشتها لتحدياته وتداعيات أزماته، الأمر الذي منحها فهما عميقا لطبيعة المواقف والحساسيات السياسية القائمة، وساعدها على أداء دور الوسيط الفاعل والمؤثر.

وأشار فرج، في هذا الصدد، إلى أن دولة قطر حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، واستطاعت توظيف هذه العلاقات بصورة إيجابية لخدمة جهود التهدئة والحوار، الأمر الذي عزز من فرص نجاح المفاوضات، كما أن الاتفاق يمثل امتدادا للنجاحات التي حققتها الدبلوماسية القطرية خلال السنوات الماضية في عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، منوها بجهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر لخدمة القضية الفلسطينية، فضلا عن مساهماتها في عدد من الملفات العربية والإقليمية الأخرى، ما جعل الدبلوماسية القطرية تحظى بمكانة وتقدير متزايدين على المستويين العربي والدولي، نتيجة خبرتها المتراكمة في إدارة الأزمات وتيسير الحوار بين الأطراف المختلفة، والسياسة المتوازنة التي انتهجتها في علاقاتها الإقليمية، حيث حافظت على تواصلها مع مختلف الأطراف رغم التحديات والخلافات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن هذا النهج القائم على الاعتدال وضبط النفس وعدم الانخراط في سياسات التصعيد عزز من مصداقية دولة قطر كوسيط موثوق، وساعدها على بناء جسور الثقة اللازمة لإنجاح جهود الوساطة وصولا لهذا الاتفاق الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة والعالم تداعيات اقتصادية خطيرة كانت تهدد الأسواق الدولية، حيث تتجاوز أهمية الاتفاق حدود العلاقات الأمريكية الإيرانية، نظرا لما تمثله منطقة الخليج من ثقل استراتيجي في الاقتصاد العالمي، كما أن أي اضطراب في حركة الملاحة بمضيق هرمز كان سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، حيث إن إغلاق المضيق كان سيحرم الأسواق الدولية من 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، فضلا عن التأثير على صادرات الأسمدة والعديد من السلع الاستراتيجية، وهو ما كانت ستنعكس آثاره بصورة خاصة على الدول النامية والفقيرة.

واختتم فرج تصريحاته لـ/قنا/ بالإشارة إلى أن التوصل لهذا الاتفاق بفضل الجهود الحثيثة لدولة قطر والوسطاء، لم يسهم فقط في تجنب مزيد من أعمال القتال والدمار، بل فتح الباب أمام عودة الاستقرار إلى حركة التجارة والملاحة الدولية، بما يصب في مصلحة جميع دول المنطقة والعالم.

مساحة إعلانية