تتجه الأنظار نحو سويسرا مع بدء الوفود الدبلوماسية الأميركية والإيرانية محادثات أولية حاسمة تهدف إلى وضع آليات تنفيذية لإنهاء الحرب، فبعد مرور أربعة أشهر على الصراع المدمر الذي هز أسواق الطاقة العالمية وأحدث شرخاً عميقاً في الاقتصاد الدولي، يسعى الطرفان عبر مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان دونالد ترمب ومسعود بيزشكيان إلى تحويل وقف الأعمال العسكرية إلى معاهدة سلام شاملة ومستدامة تشكل ركيزة جديدة للاستقرار الإقليمي.
وحسب تقرير لوكالة رويترز، تمثل مذكرة التفاهم إطاراً أولياً لإدارة الملفات الشائكة، حيث تبرز قضية البرنامج النووي الإيراني كأكبر التحديات في المفاوضات، إذ تصر واشنطن على ضمانات دائمة لتحييد الطموحات النووية لطهران، بينما تؤكد إيران على سلمية برنامجها كحق سيادي، مما يفتح الباب أمام نقاشات معقدة حول مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب والتحقق المستقبلي من التزام طهران بالمعايير الدولية المتفق عليها.
تعقيدات الملف النووي الإيراني
تتركز الجهود الدبلوماسية في سويسرا على إيجاد صيغة توافقية توازن بين الهواجس الأمنية الأميركية وتطلعات السيادة الإيرانية، حيث ترفض طهران بشدة شحن موادها النووية إلى الخارج أو تدميرها داخل أراضيها، وتكتفي بتلميحات حول تخفيف مستويات التخصيب، فيما يبقى ملف عمليات التفتيش الدولية الأكثر إثارة للجدل، خاصة بعد رفض إيران العودة لآليات وكالة الطاقة الذرية الصارمة التي كانت معتمدة قبل عام 2018، مما يعزز شكوك الغرب.
إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي
يعد مستقبل مضيق هرمز بؤرة توتر اقتصادي ملحة بعد أن أدى إغلاقه إلى قفزات عنيفة في أسعار الطاقة العالمية، وتطالب الولايات المتحدة بضمانات دولية تجعل المضيق ممرّاً مائياً مفتوحاً يخضع لقوانين حرية الملاحة العالمية، بينما تسعى إيران للحفاظ على نفوذ جيوسياسي متنامٍ داخل هذا الممر الحيوي، ما جعل بنود مذكرة التفاهم تكتفي بصياغات مرنة تتيح لطهران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية.
صندوق الـ300 مليار دولار
يمثل صندوق التنمية وإعادة الإعمار المقدر بـ300 مليار دولار أداة دفع قوية لإنهاء الحرب، رغم الجدل السياسي الذي يحيط بمصادره وآليات استخدامه، حيث أكدت إدارة ترمب أن التمويل سيأتي بالكامل من القطاع الخاص العالمي وليس من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بينما يظل ربط هذا التمويل بالأداء الإيراني شرطاً أساسياً لضمان تنفيذ طهران لالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم خلال فترة الستين يوماً المقبلة.
معضلة رفع العقوبات الاقتصادية
تمثل مسألة رفع العقوبات المفتاح الرئيسي للانفراجة التي تنشدها إيران لإنعاش اقتصادها المنهك، إلا أن هذا المسعى يصطدم بسياسة واشنطن التي تصر على نهج تدريجي وتتابعي لرفع القيود الاقتصادية، ففي الوقت الذي تراهن فيه طهران على استئناف صادرات النفط كخطوة أولى نحو التعافي، تواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية داخلية تمنعها من تقديم تنازلات فورية قد تفسر كعلامة ضعف قبل اكتمال المفاوضات النهائية وتوقيع المعاهدة.