أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن منطقة الشرق الأوسط تمر حالياً بمرحلة إعادة تشكيل وصياغة شاملة لمعالمها الجيوسياسية، مشدداً على أن هذه التحولات العميقة لن تقف حدود تأثيراتها عند المشهد الأمني والسياسي الراهن، بل ستلقي بظلالها على العقود المقبلة، وتغير من الصورة الذهنية والعامة للإقليم بأسره.
خريطة القوى الإقليمية والتوازنات الجديدة
وفي قراءته للمشهد، أوضح رشوان، خلال لقاء خاص مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر عبر شاشة قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الترتيبات الحالية في المنطقة أفرزت واقعاً جديداً يتسم بتغير أدوار القوى الفاعلة؛ حيث تضررت دول عربية شقيقة في الخليج والأردن والعراق بشكل كبير جراء الأزمات المتعاقبة.
وفي المقابل، أشار وزير الدولة للإعلام إلى صعود أدوار قوى إقليمية أخرى، مستشهداً بالجانب الإيراني الذي نجح، بعد أسابيع طويلة من التصعيد والمواجهات، في الوصول إلى اتفاق سياسي يبدو متزامناً مع هذه التطورات المتلاحقة. كما تطرق إلى الدور الإسرائيلي المستمر في الاعتداءات، لافتاً في الوقت ذاته إلى التحركات الديناميكية لكل من تركيا وباكستان واقترابهما بشكل أكبر من عمق التفاعلات بالشرق الأوسط، مما يفرض واقعاً مغايراً يتطلب قراءة عربية مغايرة.
عقم الحلول التقليدية ومراجعة التحالفات الدولية
وطرح رشوان تساؤلاً استراتيجياً حول كيفية مواجهة الدول العربية، وفي مقدمتها #مصر، لهذا المستقبل المليء بالتحولات العاصفة، محذراً من أن الاعتماد على المقاربات والحلول التقليدية السابقة سيكون بمثابة خسارة فادحة للمصالح العربية العليا، خاصة وأن تلك الحلول هي التي أفضت بالمنطقة إلى مأزقها الراهن.
وشدد على ضرورة مراجعة الركائز السياسية السابقة، موضحاً أن التجربة العملية أثبتت أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تمثل مظلة حماية حقيقية بقدر ما كانت في بعض الأحيان سبباً في الاستهداف، كما أن التمدد الإسرائيلي يتسع كلما أُفسح له المجال. وانتقد رشوان حالة التخلي والتراجع في التنسيق المشترك بين بعض الدول العربية، مؤكداً أن التبعات لم تكن عاطفية بل ترجمت إلى خسائر سياسية وأمنية ملموسة على الأرض.
ضرورة وجودية لترتيب البيت العربي
واختتم وزير الدولة للإعلام رؤيته بالتأكيد على أن الخلاصة الحتمية للأزمة الراهنة تتمثل في أن إعادة ترتيب البيت العربي لم تعد مجرد خيار سياسي أو ترف دبلوماسي، بل تحولت إلى "واجب وطني وقومي" وضمانة وجودية لحماية أمن واستقرار الشعوب العربية في مواجهة خريطة التحالفات الجديدة التي تتشكل في المنطقة.