أجاب الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على حزمة من الأسئلة الفقهية الشائعة التي تشغل بال المسلمين في العبادات اليومية، والتي وردت إلى الدار من قبل المتابعين، وكان في مقدمتها الاستفسار الحاسم حول مدى جواز أداء الصلوات، والفرائض منها على وجه الخصوص، مع القراءة مباشرة من المصحف الشريف أو عبر الشاشات الرقمية للهواتف المحمولة الذكية، ومدى تأثير حركة التصفح على صحة الصلاة.
حكم القراءة من المصحف أو الهاتف المحمول أثناء الصلاة
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات له، أن الفتوى المستقرة والمعمول بها في الدار تنص على جواز ذلك شرعاً، وهو المذهب المعتمد والمشهور عند الفقهاء الشافعية. وأكد أنه يجوز للمصلي، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، أن يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم مستعيناً بالمصحف الورقي المطبوع أو من خلال تطبيقات المصحف المتاحة على الهاتف المحمول أثناء وقوفه في الصلاة، ولا حرج عليه في ذلك مطلقاً.
واستشهد الشيخ أحمد عبد العظيم في تأصيله لهذه الفتوى بما تواتر في كتب الأثر والسيرة النبوية المشرفة، ومما ورد تاريخياً من أن سيدنا ذكوان، غلام السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كان يؤمها ويصلي بها في قيام رمضان وهو يقرأ مستعيناً بالمصحف الشريف، وهو ما يمثل دليلاً فقهياً صحيحاً على أن النظر في المصحف أو تقليب أوراقه بحركة خفيفة لا يفسد الصلاة، بل هو أمر مستحب لإعانة المصلي على استذكار الآيات وإطالة القراءة والتفكر.
ضوابط قراءة الأدعية من الكتب والموبايل والتأمين عليها
وفي سياق متصل، أشار أمين الفتوى إلى سؤال آخر تكرر طرحه من قِبل المصلين وهو: «هل يجوز قراءة الدعاء من على الموبايل أو من كتاب وتأمين المصلين عليه؟». وأكد الشيخ أحمد عبد العظيم أن هذا الفعل جائز شرعاً بجميع صوره ولا حرج فيه في منظومة العبادات، مستدلاً بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم»، وهي آية مطلقة تدل بوضوح على سعة باب الدعاء وتدفق الرحمات، وعدم تقييده بقالب معين أو اشتراط الحفظ السريع له.
وأضاف أن الدعاء في أصله قد يكون محفوظاً ومستقراً لدى الإنسان من جملة الأدعية المأثورة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو قد يكون دعاءً خاصاً بالعبد يناجي فيه ربه ويسأله من خيري الدنيا والآخرة بالكلمات التي تخرج من قلبه. وبناءً على ذلك، يجوز للمسلم قراءة هذه الأدعية من كتاب أو هاتف محمول أو أي وسيلة تكنولوجية أخرى تيسر له الخشوع واستحضار الذهن دون تشتت.
واختتم أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية تصريحاته بالـتأكيد على أن الأصل الأصيل في العبادة هو الإكثار من الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى في كل وقت وحين، والاعتماد على أي وسيلة متاحة تيسر للإنسان مناجاة ربه، سواء كان ذلك معتمداً على حفظه وعقله أو بقراءته بالنظر.
وشدد على أنه لا ينبغي على الإطلاق التضييق على عباد الله في هذا الأمر الواسع والمباح، فكل تلك الوسائل جائزة شرعاً ومقبولة بإذن الله تعالى ما دامت النية خالصة لوجه الله.