عمرو أديب عن الاتفاق بين واشنطن وطهران: ليس نهائياً ويمهد لبداية صفحة جديدة

0

​قال الإعلامي عمرو أديب إن كافة المؤشرات والمعطيات السياسية المتداولة في الوقت الراهن تشير إلى احتمال توقيع اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الساعات القليلة المقبلة. 

وأعرب أديب عن حالة من التفاؤل الحذر تجاه هذه الخطوة، خاصة بعد تكرار الحديث من قِبل الدوائر الدبلوماسية والسياسية العالمية عن قرب التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة بين واشنطن وطهران خلال الفترات الماضية دون تحقيق اختراق حقيقي على أرض الواقع.

​اتفاق إطاري وليس نهائياً لتمهيد المفاوضات

​وأوضح عمرو أديب، خلال تقديم برنامجه الحكاية، أن الاتفاق المرتقب بين الجانبين الأمريكي والإيراني، في حال توقيعه بشكل رسمي، لن يكون اتفاقاً نهائياً أو شاملاً يحسم جميع الملفات الخلافية المعقدة بين البلدين. 

وأشار إلى أنه يرجح بشكل كبير أن تقتصر هذه الخطوة على كونها اتفاقاً إطارياً ومبدئياً يهدف في المقام الأول إلى تمهيد الطريق وبناء الثقة لبدء جولة جديدة وموسعة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، مؤكداً أن الوثيقة المتوقعة لا تتضمن، وفقاً للمعلومات والمعطيات المتاحة حالياً، أي حلول جذرية أو نهائية للقضايا الشائكة والعالقة منذ سنوات.

​وأضاف أن مثل هذه الاتفاقيات الإطارية تمثل خطوة أولى لكسر الجمود السياسي، حيث تسعى القوى الدولية من خلالها إلى وضع الخطوط العريضة التي يمكن البناء عليها لاحقاً، مع ترك التفاصيل الفنية والأمنية الأكثر تعقيداً لطاولات النقاش المستقبلية بين الخبراء والمسؤولين من الجانبين.

​الآمال تتركز على التهدئة وتأمين الملاحة في هرمز

​وأشار الإعلامي عمرو أديب إلى أن الآمال الإقليمية والدولية تتركز في الوقت الحالي على أن يسهم هذا الاتفاق الإطاري في تهدئة الأوضاع المتوترة بالمنطقة والوصول إلى قرار بوقف إطلاق النار، إلى جانب معالجة ملف الملاحة البحرية الحرج في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الطاقة العالمي. 

وتساءل أديب حول طبيعة وحجم المكاسب السياسية والاقتصادية التي ستحصل عليها طهران مقابل التوقيع على هذه الصيغة، معتبراً أن تفاصيل المقابل الإيراني أو التنازلات المتبادلة لا تزال غير واضحة بدقة حتى الآن في العلن.

​وتطرق أديب خلال حديثه إلى وجود تقارير إعلامية تشير إلى خروج بعض المظاهرات والاحتجاجات داخل العاصمة الإيرانية طهران من قِبل تيارات رافضة لتوقيع هذا الاتفاق الإطاري، معتبرين إياه تراجعاً عن بعض المواقف الثابتة، وهو ما يعكس حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها القيادة الإيرانية في هذا التوقيت الحرج.

​دوافع ترامب والانتخابات والضغوط الاقتصادية

​وأكد أديب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول بكل جدية الوصول إلى اتفاق فعلي مع الجانب الإيراني، مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية في مقدمتها قرب منافسات #الانتخابات الرئاسية الأمريكية ورغبته في تحقيق إنجاز سياسي خارجي ملموس. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود ضغوط سياسية داخلية متزايدة وخسائر اقتصادية وتجارية ناجمة عن استمرار الاضطرابات في الممرات المائية تمثل قوة دفع أساسية وراء السعي الأمريكي الحثيث نحو التوصل إلى تفاهم سريع مع طهران.

​واختتم عمرو أديب تصريحاته بالإشارة إلى أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة وجوهرية في الكشف عن الطبيعة الحقيقية لهذا الاتفاق، ومدى قدرة الأطراف الوسيطة والمباشرة على إنجاحه، ومدى قابليته لفتح صفحة جديدة وإيجابية في مسار المفاوضات الطويل بين واشنطن وطهران بما يضمن نزع فتيل الأزمة الإقليمية.