الأب.. حين يكون العطاء أسلوب حياة

0

عنوان- الطائف – سمسمة السعيد:

في يوم الأب العالمي لا نحتفي بشخصٍ عابرٍ في حياتنا

 بل نقف إجلالًا لرجلٍ صنع من التعب راحةً لأبنائه ومن الصبر جسرًا لعبورهم نحو أحلامهم ومن الحب وطنًا آمنًا يلوذون به كلما ضاقت بهم دروب الحياة.

الأب هو ذلك البطل الذي لا يبحث عن الأضواء ولا ينتظر التصفيق لكنه يترك بصمته في كل نجاح نحققه وفي كل خطوة نخطوها بثقة وفي كل حلمٍ أصبح حقيقةً بفضل الله ثم بفضل جهوده وتضحياته هو السند حين تميل الأيام، والقوة حين تشتد الظروف والصوت الذي يزرع فينا معاني المسؤولية والوفاء والإخلاص.

كم من أبٍ أخفى تعبه خلف ابتسامة وكتم همومه حتى لا يثقل بها قلوب أبنائه وسهر الليالي يفكر في مستقبلهم بينما كانوا ينعمون بالأمان وكم من أبٍ قدّم من عمره وصحته وراحته ما لا يُحصى، ليمنح أبناءه حياةً أفضل، وفرصًا أوسع ومستقبلًا أكثر إشراقًا.

وفي هذا اليوم نتذكر صاحب الفضل بعد الله سبحانه وتعالى ونعترف بأن كثيرًا من الإنجازات التي نفتخر بها اليوم بدأت بدعوةٍ صادقة رفعها أبٌ في جوف الليل، أو بنصيحةٍ مخلصة قالها في لحظة احتجنا إليها، أو بتضحيةٍ عظيمة لم ندرك حجمها إلا عندما كبرنا وعرفنا معنى المسؤوليه.

إن الأب ليس مجرد كلمة تُقال بل قيمةٌ عظيمة ومعنى نبيل ومدرسةٌ متكاملة نتعلم فيها الشجاعة والكرم والصبر والثبات هو أول من يفرح لنجاحنا وأشد من يحزن لتعثرنا، وأصدق القلوب التي تتمنى لنا الخير دون انتظار مقابل.

وفي يوم الأب العالمي نقول لكل أب شكرًا لأنك كنت السند الذي استندنا إليه والنور الذي أرشدنا، والقلب الذي أحبنا بلا شروط. شكرًا لكل خطوةٍ تعبت فيها من أجلنا ولكل حلمٍ أجّلته كي نحقق أحلامنا، ولكل دعاءٍ حمل أسماءنا بين يدي الله.

حفظ الله الآباء وأدامهم نعمةً فوق الرؤوس ورحم من رحل منهم وجعل ما قدموه من #حبٍ وتضحيةٍ وإحسانٍ في موازين حسناتهمً فهم بعد فضل الله من أعظم النعم التي وهبها الله لنا في هذه الحياة.

وقد صدق الأثر المتداول في معناه: «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم» فالبرُّ دينٌ يُرد، والإحسانُ أثرٌ يبقى ومن زرع المعروف في والديه حصد المحبة والوفاء من أبنائه فطوبى لمن عرف قدر أبيه في حياته وأكرمه قولًا وفعلًا وجعل من يوم الأب مناسبةً لتجديد العرفان والوفاء لصاحب الفضل بعد الله.